أبي داود سليمان بن نجاح
9
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وحينئذ يتوفر للمكتبة القرآنية كتاب محقق في إعراب المصحف بالنقط والشكل ، وهو المسمى ب « الطراز في شرح ضبط الخرّاز » للإمام التنسي وكتاب محقق في رسم هجاء المصاحف وهو المسمى ب « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » . وعلى كلا الكتابين اعتمد نساخ المصاحف ، وستلاحظ ذلك في خاتمة المصاحف في الشرق والغرب ، والحمد لله على التمام والكمال . ومما يزيد في أهمية معرفة هجاء المصاحف بيان معرفة اختلاف القراء في بعض الأحرف . ولن يتسنى لقارئ القرآن معرفة بعض الأحرف التي اختلف فيها القراء إلا بعد معرفة رسم هذه الأحرف . وهو باب مهم في القراءة ، ولذلك نجد الكتب المؤلفة في القراءات وشراح الشاطبية خصت فيها بابا لذكر مرسوم المصاحف . قال الإمام أبو العباس المهدوي : « كانت الحاجة إليه كالحاجة إلى سائر علوم القرآن ، بل أهم ، ووجوب تعليمه أشمل وأعم ، إذ لا يصح معرفة بعض ما اختلف القراء فيه دون معرفته « 1 » » أي رسم هجاء المصاحف ، كما هو واضح في وقف حمزة وهشام وغيرهما على بعض الحروف . وقال ابن القاصح : « ويحتاج القارئ إلى معرفة الرسم في ذلك ، فيقف بالحذف على ما رسم بالحذف ، وبالإثبات على ما رسم بالإثبات » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : هجاء مصاحف الأمصار 75 . ( 2 ) انظر : سراج القاري 127 ، إبراز المعاني 275 .